علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

348

المقرب ومعه مثل المقرب

ولا يجوز إضمار اللام وإبقاء عملها إلا في ضرورة ؛ نحو قوله [ من الوافر ] : 215 - محمّد تفد نفسك كلّ نفس * إذا ما خفت من أمر تبالا " 1 " يريد : لتفد . وكلّ جملة غير محتملة للصدق والكذب ، إذا ضمّنت معنى الشرط ، فإنّها تحتاج إذ ذاك جوابا فتجزمه ، وهي جملة الأمر ؛ نحو قولك : " ائتني أكرمك " . والاستفهام ؛ نحو قولك : " أين بيتك أزرك " . والتمنّى ؛ نحو قولك : " ليت لي ما لا أنفق منه " . والتحضيض ؛ نحو قولك : " هلّا تأتينا تحدّثنا " . والعرض ؛ نحو قولك : " ألا تنزل عندنا نتكلّم معك " . والدعاء ؛ نحو قولك : " غفر اللّه لزيد يدخله الجنّة " . والنّهى ؛ نحو قولك : " لا تضرب زيدا يكرمك " . إلا أنّ جملة النهى إذا ضمّنت معنى الشرط ، فإنّما تتقدّر بفعل منفىّ ، بعد أداة الشرط ؛ كأنك قلت في المسألة المتقدّمة الذكر : إلا تضرب زيدا يكرمك ، ولو قلت : لا تدن من الأسد يأكلك ، لم تجزم ؛ لأنّ الجزم إنّما يكون على تقدير " إلا تدن من الأسد يأكلك " ؛ وذلك فاسد المعنى . والأسماء الموضوعة موضع فعل الأمر ، تجرى مجراه في جزم الجواب ، إذا ضمنت معنى الشرط ؛ نحو قولك : نزال أكرمك ، وحسبك ينم النّاس .

--> ( 1 ) البيت : لأبي طالب ونسب إلى الأعشى وإلى حسان وإلى مجهول . والشاهد فيه قوله : " تفد " يريد لتفد فأضمر لام الأمر ؛ وهذا من أقبح الضرورات . ينظر : البيت لأبي طالب في شرح شذور الذهب ص 275 ، وله أو للأعشى في خزانة الأدب 9 / 11 ، وللأعشى أو لحسان أو لمجهول في الدرر 5 / 61 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 319 ، 321 ، والإنصاف 2 / 530 ، والجنى الداني ص 113 ، ورصف المباني ص 256 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 391 ، وشرح الأشموني 3 / 575 ، وشرح شواهد المغني 1 / 597 ، وشرح المفصل 7 / 35 ، 60 ، 62 ، 9 / 24 ، والكتاب 3 / 8 ، واللامات ص 96 ، ومغني اللبيب 1 / 224 ، والمقاصد النحوية 4 / 418 ، والمقتضب 2 / 132 ، وهمع الهوامع 2 / 55 .